السيد كمال الحيدري

230

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الثانية : التعبير بالاتّباع في قوله تعالى : فَيَتَّبعُونَ ما تَشابَهَ فإنّ الاتّباع لا معنى له إذا أُريد المتشابه المفهومي « إذ ذلك فرع وجود مدلول ظاهر يتعيّن فيه اللفظ ، ومع التشابه المفهومي لا مدلول ليتّبع ، وهذا بخلاف ما لو أُريد التشابه المصداقي بمعنى أنّهم يتّبعون الآيات التي مصاديقها الخارجية متشابهة ، لا تناسب مع المصداق الواقعي الغيبي الذي ينطبق عليه مفهوم الآية . فمثلًا كلمة الصراط في اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 1 » أو العرش والكرسي في الآيات الأُخرى التي مدلولها اللغوي واضح لا تشابه فيه ، إلّا أنّ مصاديقه الخارجية سنخ مصاديق لا تنسجم أن تكون هي المقصودة في هذه الآيات ، فمَنْ في قلبه زيغٌ يتّبع مثل هذه الآيات ليطبّقها على مصاديقها الخارجية المتشابهة . والحاصل ظاهر الآية إرادة التشابه المصداقي ، بمعنى أنّ هناك أُناساً في قلوبهم زيغٌ فيتّبعون الآيات التي مصاديق مداليلها المفهومية في الخارج لا تنسجم مع واقع مصاديقها ، لأنّ هذه من عالم الشهادة والمادّة ، وتلك من عالم الغيب ، فيطبّقونها على المصاديق الخارجية الحسّية باعتبار عدم معروفية تلك المصاديق الغيبيّة وعجز الذهن البشري عن إدراكها في هذه النشأة ، ويحاولون بذلك إلقاء الشبهة والفتنة والبلبلة في الأذهان ، وهذا مسلك عامّ في فهم وتفسير الآيات المتشابهة » « 2 » .

--> ( 1 ) الحمد : 6 . ( 2 ) بحوث في علم الأُصول ، تقريراً لأبحاث سيّدنا وأُستاذنا الشهيد السعيد آية الله / / العظمى السيّد محمد باقر الصدر ، السيّد محمود الهاشمي ، الطبعة الأولى ، 1405 ه - : ج 4 ص 281 .